الشيخ غازي عبد الحسن السماك
49
الإرتداد في الشريعة الإسلامية
فتفصيلًا فيما علم تفصيلًا ، وإجمالًا فيما علم إجمالًا « 1 » . وقريب منه ما أورده التفتازاني « 2 » . وقال السيد المرتضى : أنَّ الإيمان عبارة عن التصديق القلبي ولا اعتبار بما يجري على اللسان ، فمن كان عارفاً بالله تعالى وبكلّ ما أوجب معرفته ، مقرّاً بذلك ومصدّقاً فهو مؤمن « 3 » . ومثله ما في قواعد المرام لابن ميثم البحراني « 4 » . والتصديق له مظاهر متعددة ، منها : 1 - الإقرار باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه ، وهو قول محمد بن كرّام السجستاني . 2 - التصديق القلبي وإن أظهر الكفر بلسانه ، وهذا هو المنسوب إلى جهم ابن صفوان . 3 - التصديق القلبي منضمّاً إلى الإقرار باللسان والعمل بالجوارح ، وهو قول المعتزلة والأباضية ، وجمع من القدامى . 4 - التصديق القلبي منضمّاً إلى التصديق باللسان ، وأمَّا العمل فهو من ثمراته غير داخل في صميم الإيمان ، وهو المنسوب إلى مشاهير المتكلّمين والفقهاء عامة وخاصة « 5 » . والصحيح هو مختار جمهور الفقهاء والمتكلمين من الفريقين ، حيث جعلوا الإيمان نفس التصديق مع الإقرار باللسان ، وجعلوا العمل من كمال الإيمان ، وهذا لا يعني ما
--> ( 1 ) الجرجاني ، علي بن محمد ، شرح المواقف ، ج 8 ص 323 . ( 2 ) التفتازاني ، مسعود بن عمر ، شرح المقاصد ، ج 5 ص 176 . ( 3 ) المرتضى ، علي بن الحسين ، الذخيرة في علم الكلام ، ص 536 . ( 4 ) ابن ميثم ، ميثم بن علي البحراني ، قواعد المرام ، ص 170 . ( 5 ) السبحاني ، جعفر بن محمد حسين ، الإيمان والكفر في الكتاب والسنة ، ص 12 .